محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء الخامس والعشرون [ بقية تفسير سورة فصلت ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ القول في تأويل قوله تعالى إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يقول تعالى ذكره إلى الله يرد العالمون به علم الساعة فإنه لا يعلم ما قيامها غيره وما تخرج من ثمرة من أكمامها يقول وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها فتخرج منها بارزة وما تحمل من أنثى يقول وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ولا تضع ولدها الا بعلم من الله لا يخفى عليه شئ من ذلك وبنحو الذي قلنا في معنى قوله وما تخرج من ثمرة من أكمامها قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله من أكمامها قال حين تطلع حدثنا محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدى وما تخرج من ثمرة من أكمامها قال من طلعها والأكمام جمع كمة وهو كل ظرف لماء أو غيره والعرب تدعو قشر الكفراة كما واختلفت القراء في قراءة قوله من ثمرة فقرأت ذلك قراء المدينة من ثمرات على الجماع وقرأته قراء الكوفة من ثمرة على لفظ الواحدة وباي القراءتين قرىء ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة وقوله : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام : أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي ؟ . قالُوا آذَنَّاكَ يقول : أعلمناك ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يقول : قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ : ما منا